الثانوية التأهيلية محمد السادس أناسي
الاستقبال   الشخص   السعادة   الغير   العنف   النظرية و التجريب   السياسة  

السعادة من إعداد الأستاذ : لنصار

السياسة

مقدمة

تعتبر السياسة علم تدبير شؤون المجتمع تقوم بنشر القانون وتثبيته من خلال سلطة يتم السعي إليها وممارستها داخل المدينة أو الدولة كما تعتبر السياسة فعلا كليا ينظم العلاقات بين الأفراد والجمعات وتجدر الإشارة إلى أن هناك تصورين بارزين في السياسة الأول يمثل السياسة كمعرفة نظرية مثالية ويتصور دولة مثالية خالية من العنف وكل أشكال التدليس والظلم ومفعمة بالعدل والحق والأمان .والتصور الثاني على العكس من ذلك يمثل السياسة مصحوبة بنوع من العنف باعتباره عنصرا لخلق التوازن داخل المجتمع ي إن العنف يصبح مبررا .من هنا يمكننا التساؤل: من أين تستمد السياسة مشروعيتها وعلى ماذا تتأسس ؟ وماهي طبيعة وجود العنف داخل السياسة ؟ وما الغاية من ممارسة السلطة السياسية ؟ هذه الغاية هي ممارسة العنف والاستبداد أم هي الحق والعدالة أم هي العنف والعدالة معا
المحور الأول : تمثلات السعادة
مامفهوم السعادة ؟ وما مختلف تمثلاته وتجلياته ؟
يميز الفارابي بين ذاتين : ذات حسية وذات عقلية الأولى هي التي تصدر عنها اللذة الحسية المرتبطة برغبات الإنسان وكل ما يجلب اللذة الحسية أما الذات العقلية فهي تلك التي تصدر عنها لذة عقلية هذه اللذة العقلية تعتبر السبيل الأمثل لنيل السعادة إذا فهذه الأخيرة تحقق حسب الفارابي انطلاقا من طرح اللذات الحسية والتخلي عنها ونيل قليل منها فقط . وإذا كان المقصود بوجود لإنسان أن يبلغ السعادة القصوى فانه يحتاج في بلوغها إلى أن يعلم طريق هذه السعادة ويجعلها غايته ثم يكون بعد ذلك في حاجة إلى علم الأشياء التي تضمن نيل السعادة وتجدر الإشارة إلى انه ليس من فطرة الإنسان أن يعلم من تلقاء نفسه العادة ولا الأشياء التي ينبغي أن يعملها بل انه يحتاج إلى معلم ومرشد. ونسمي الذين يتمكنون من نيل السعادة (بخاصة الناس ) في حين نسمي الذين يعتمدون التشبيه والتخيل والمحاكاة والتقليد بالعامة (عامة الناس) ويحاول أفلاطون مقاربة مفهوم السعادة انطلاقا من تصوره للمدينة الفاضلة الذي يعتبر حقيقها تحقيقا لسعادة وذلك بتهيء الأشياء منذ الطفولة المبكرة .كل حسب استعداداته الفطرية وقيمهم الدولة السعيدة رهبن بوضع كل شيء في مكانه المناسب وفق قدراته الخاصة وطبيعة التكوين الذي خضع إليه.باختصار إن السعادة التي يتصورها ويمثلها أفلاطون ليست سعادة الفرد الواحد وان هي سعادة الجميع التي تتحقق بتحقق المدينة الفاضلة والدولة الكاملة السعيدة.
غير إن الفيلسوف الألمانيكانط لايعترف بوجود السعادة بكونها مفهوما غامضا ومبهما ليس بإمكان الإنسان أن يعيش حقيقته (مفهوم السعادة)بشكل واقعي لان السعادة في نظره من مصدر خيالي وليست من مصدر عقلي فحتى إن توفرت كل الظروف المادية للإنسان فمن يضمن لهذا الإنسان إن يعيش الحزن والتعاسة بهذه الإمكانيات التي يمتلكها ؟ فلا يشعر الإنسان بلحظة فرح أو سرور أو متعة حتى تجده يعزف عن ذلك ويقبل على الأشياء الأخرى كل هذا مرده إلى طبيعة إرادة الإنسان غير القارة وغير الثابتة فما يريده اليوم قد لايريده في الغد.

المحور الثاني البحت عن السعادة
ماالذي يجعل الإنسان يبحث عن السعادة؟وماهي السبل والطرق المعتمدة قصد بلوغها وتحصيلها ؟
ينظر أرسطو لمفهوم السعادة باعتبارها فضيلة مرتبطة بالخير وقيمة الخير هي من بين ما يميز الإنسان ككائن عاقل يسمو عن الحيوان بالنفس العاقلة التي تصدر عنها سلوكيات تهدف إلى تحقيق ما هو جميل وحق وعدل.ويشير أرسطو إلى أن الحياة مشتركة بين الإنسان والنبات والحيوان دالك إن التغذية والنمو والحياة والإحساسات التي يشترك فيها الفرس والثور وسائر الكائنات الحية غير أن ما يتبقى مميزا للإنسان ككائن عاقل هو فعل النفس الصادرة عن الأفعال العاقلة القائدة إلى السعادة التي تنال في يوم واحد وفي برهة قصيرة من الزمن.
وإذا كان المبدأ التحكم في الإنسان هو بدا اللذة تجنب الألم فان (ابيقور) يؤكد على وجوب توجيه عن غايات سامية وراقية ذات أبعاد إنسانية تجعله يرقى عن عالم الحيوان الذي يظل سجين الرغبة في إشباع غرائزه وميولا ته الطبيعية ومن اجل ذلك ينبغي كبح الغرائز والأهواء وتزكية النفس . وتجدر الإشارة إلى أن اللذة المقصودة هنا هي التي لاتجعل الجسد يتألم والروح لا تضطرب إنما يحقق السعادة ه التفكير المعقلن الذي يبحث عن دواعي أي اختيار ودواعي أي رفض والذي يقوم بنبذ الآراء الخاطئة التي تسبب الاضطراب الذي يستولي على النفوس .
أما الفيلسوف شوبنهاور فيعتبر السعادة مجرد أمل عابر سرعان ما نستفيق منه لنعود إلى حياتنا الأصلية أي إلى المعانات والعذاب والألم والحرمان ذلك أن رغباتنا وحاجياتنا هي بمثابة حرمان من شيء ما وإشباعنا لهذه الرغبات يزيل ذلك الحرمان لكن بما أننا نرعب بكيفية دائمة فانه من الضروري أن نعيش الحرمان دائما .(الجوع مثلا هو الحرمان من الآكل والأمر كذلك بالنسبة للجنس ...) وهكذا تكون السعادة بين المتع واللذة والألم والحرمان

المحور الثالث السعادة والواجب
حينما يسعى الإنسان إلى السعادة في حياته فانه لايجد طريقا مرسوما مؤديا إليها وخاليا من كل العوائق والعراقيل بل انه يصطدم بمجموعة من الواجبات التي عليه أن يتزم بها . كواجبات المجتمع والعلاقة مع الغير(الآخرين.) فكيف يحقق الإنسان سعادته في ظل علاقته ع الغير وامتثاله لواجبات الكانسان والأسرة ...؟
يحاول برتراندراسل أن يجيب عن هذا التساؤل من خلال تأكيده على انه ليس ن الصعب تحقيق سعادة الآخرين إذ يكفي محاولة التقرب منه وفهمهم والتعاطف معهم كما يشير إلى أن الواجب الأسري الذي يتجسد من خلال السلطة الأبوية اتجاه الابناءمن صرامة وعناية من جهة والحرص على المعاملة بالمرونة والرفق من جهة ثانية وذلك بغية إفساح المجال إمام المشاعر الإنسانية من عطف وحب وسعادة .
ويذهب ألان إلى أن السعادة هي واجب نحو وهي غاية بإمكاننا بلوغها بإرادتنا .لكن في الوقت نفسه واجب نحو الغير لهذا يقول:(لايوجد شيء أعمق في الحب من العهد الذي نقطعه مع أنفسنا أمام الغير بان نكون سعداء .) ويضيف انه ليس بإمكاننا تحقيق السعادة مالم تكن لدينا إرادة ورغبة نصنع بها هذه السعادة.
أما الإمام الغزالي فيعالج مفهوم السعادة من زاوية التجربة الصوفية التي يعيشها الإنسان بإيقاع ديني تعبدي ديني خاص من خلال الانعزال عن عالم الدنيا والارتباط بكل ما يقرب هذا المتعبد (المتصوف) من الله إلى أن يصل إلى درجة يشعر فيها بالتعالي والتجرد عن الحواس المادية . بحيث تصبح له مشاعر وأحاسيس ورؤى تختلف عن أحاسيس رؤى الناس العاديين. ففي هذه العزلة والخلوة تكمن سعادة الإنسان بابتعاده عن مشاغل الدنيا والاقتراب ما أمكن من كل الطرق والسبل والروحية التي توصل هذا الإنسان إلى الإحساس بالسعادة لذي ليس من الممكن لكل شخص أن يتذوق حقيقته إلا من خلال التجربة الصوفية بكيفية شخصية
خلاصة
إن السعادة مفهوم معقد ومركب يتدخل فيه أكثر من عنصر مما يجعل منه مفهوما إشكاليا واسعا يطرح عديدا من الصعوبات المرتبطة بالمجتمع والفرد والواجب والإرادة والغير والذات .