مدارس ، ثانويتي على الأنترنيت  

توحيد المغرب ومحاولة التحديث على يد السعديين

التاريخ                          الجغرافيا
  1. نشأت الحركة السعدية في سوس بدعم من الزوايا لمقاومة الأطماع الأجنبية:
    تضرر المغرب من تفكك الحكم المركزي وانتشار الاحتلال الأجنبي: : لم يعد نفوذ الدولة الوطاسية يتجاوز القسم الشمالي من المغرب وأصبحت مناطق متعددة مستقلة ولا تعترف بالسلطة المركزية.- زادت السياسة الجبائية المجحفة في عزلة الدولة إضافة إلى الكوارث الطبيعية ( جفاف- غلاء- مجاعة- انتشار وباء الطاعون بين 1520 و1524) مما أدى إلى تراجع عدد السكان خاصة في المدن.- شن الإيبيريون حملة استعمارية على المغرب, فمنذ 1415 احتلوا سبتة وبعدها مليلية كما أن البرتغاليون احتلوا عدد من الثغور لمراقبة التجارة الدولية واستغلال الثروات الفلاحية.- انهارت مداخل التجارة الصحراوية وتعرضت التجارة المغربية للمنافسة الدولية وبذلك ضعفت موارد الدولة فازداد ضغطها الجبائي على السكان وعجزت عن مواجهة الغزو البرتغالي فتمردت القبائل والتف السكان حول الزوايا التي رفعت راية الجهاد ضد المحتلين.
    انطلقت الدولة السعدية من سوس وعملت على تحرير البلاد وتوحيدها: -السعديون الشرفاء استقروا بالمغرب منذ ق14 في واد درعة وانتقل جزء منهم إلى سوس قرب مدينة تيدسي قرب تارودانت وكانت مركزا تجاريا مهما.- انتقاد السعديون من أصلهم كشرفاء لتزعم سكان سوس الذين بايعوا محمد القائم وابنيه أحمد الأعرج ومحمد الشيخ، فجمعوا المال والعتاد واستخلصوا الأعشار والزكاة من القبائل وصلوا على الأسلحة من الأوربيين وقد استقطبت الدعوة الجديدة سكان المناطق الجنوبية المتضررة من تقلص التجارة الصحراوية، فظموا حركات الجهاد ضد المحتلين في الثغور المحتلة( آسفي، أزمور).- ظل السعديون محافظين على ولائهم للوطاسيين إلى أن وطدوا نفوذهم في الجنوب ووضعوا أسس دولة جديدة ففي 1524 دخلوا إلى مراكش ومنها انطلقوا نحو المناطق الشمالية حيث تمكنوا من ضم فاس ومكناس ثم بعض الشراطئ وبذلك وحدوا البلاد، وقد واجهوا تطلعات العثمانيين الذين استولوا على كل الشمال الإفريقي.
    الانتصار في معركة واد المخازن وقوة السعديين: احتد الصراع في غرب البحر المتوسط بين الإمبراطوريات( العثمانية الإيبيرية) وقد تجددت هذه الأطماع في عهد الملك سبستيان البرتغالي مستغلا لجوء محمد المتوكل السعدي طالبا المساعدة على استرجاع ملكه من أخيه عبد المالك.- قاد الملك البرتغالي قوة عسكرية من المسيحيين بينما عبأ السعديون كل الطاقة الجهادية وخططوا للمعركة من حيث الموقع والتوقيت. وقعت المعركة في غشت 1578 على ضفاف واد المخازن وانتصر فيها السعديون انتصارا ساحقا وضع حدا للأطماع الاستعمارية حيث انهارت الإمبراطورية البرتغالية كما عزز ذلك مكانة المغرب وأعطت للدولة السعدية هيبة بين القبائل والزوايا مما سمح بإعادة بناء المغرب على أسس قوية.
  2. بدل السعديون جهودا من أجل تحديث الإدارة والجيش:
    أعاد أحمد المنصور بناء الجهاز الإداري: - كان السلطان يترأس الجهاز الإداري( المخزن) وكان إلى جانبه عدة مناصب عليا أهمها الحاجب والوزير وكاتب السر ثم صاحب خزائن الدار ثم صاحب المظالم، كما أحدث المنصور هيئة استشارية عرفت بالديوان- بالنسبة للإدارة الإقليمية تم توزيع البلاد إلى 12 ولاية أسندت إدارتها إلى لعناصر تحظى بثقة السلطان وبعضها كان على رأسها أبناء المنصور خاصة فاس مكناس سوس مراكش. وقسمت الأقاليم إلى قيادات على رأسها باشا أو قائد يدير شؤونها بمساعدة عدة شيوخ القبائل وصاحب الشرطة والقاضي.
    أعطى المنصور عناية لتنظيم الجهاز العسكري: عرف الجيش السعدي في بنيته وتسليحه ومهامه تطورا هاما فكان يتكون من جيش نظامي بلباس موحد وأسلحة حديثة ويخضع للتدريب ويتقاضى أجره وإلى جانبه يوجد جيش من المتطوعين من القبائل مقابل إقطاعها أراضي وإعفائها من الضرائب، كما اهتم المنصور ببناء الأسطول الحربي وتحديث الأسلحة.
    التجارة الخارجية وموارد الجبايات دعامتي الاقتصاد السعدي: راهن السعديون منذ البداية على تطوير التجارة وحماية طرقها لتوفير الموارد ومواجهة المنافسة فعملوا على تخفيض الرسوم الجمركية في الموانئ وشجعوا إنتاج السكر وتصديره كما تمكنوا من استقطاب جزء هام من التجارة الصحراوية إضافة إلى غزو السودان الذي وفر كميات هامة من الذهب... أحدث السعديون ضريبة النايبة إضافة الزكاة والأعشار وضرائب التجارة ومد خول مناجم الملح كما تحولت الضرائب العينية إلى نقدية... وبذلك تمكن المخزن السعدي من دفع مداخيله وتحرير نفوذه على القبائل وتأديب من تخلف عن الدفع.
    ضم السودان وضمان علاقات خارجية متوازنة: - كان القرن 16 قرن صراع الإمبراطوريات في غرب البحر المتوسط لذلك عمل أحمد المنصور على تكوين إمبراطورية إسلامية مغربية تكون قادرة على دفع الأخطار الخارجية، فاتجه نحو السودان ومهد لذلك بضمان بيعة بعض أمرائه الذين ساعدوه في إخضاع القبائل الثائرة فدخل مملكة السنغاي وبذلك وطد النفوذ السعدي وجنى من ذلك الشيء الكثير، كما امتدت حدود الدولة السعدية إلى نهر النيجر جنوبا وإلى بلاد النوبة مما جعلها تتحكم في تجارة القوافل الصحراوية... حرصت الدولة السعدية على الانفتاح والمرونة في علاقاتها الخارجية فطوروا علاقات ودية مع العثمانيين وتبادلوا معهم السفارات والهدايا كما هادنوا الاسبانيين وتقاربوا مع أعدائهم استغلال التنافس بينهم خاصة مع هولندا وانجلترا التي ارتبط نعها المغرب بعلاقات متميزة تجارية وسياسية على عهد المنصور، أما فرنسا فقد كانت علاقاتها بالمغرب ضعيفة لانشغالها بمشاكلها الداخلية