مدارس ، ثانويتي على الأنترنيت  

اقتصاد تونس

التاريخ                          الجغرافيا
  1. مقدمة:

    تبلغ مساحة تونس 163.610 km2 و يقطنها حوالي 8,7 مليون نسمة و قد بذلت تونس عدة مجهودات منذ الاستقلال شملت جميع القطاعات الاقتصادية، و لذلك فإنها تعرف حاليا انتعاشا اقتصاديا ملحوظا.
  2. تواجه الفلاحة التونسية عدة صعوبات تجعل الإنتاج لا يكفي لسد الحاجات الداخلية:
    1- تعد العوامل الطبيعية و الهيكلية و التقنية أهم معوقات الفلاحة التي تسعى الدولة إلى تجاوزها:
    أ‌- تنقسم تونس إلى ثلاثة مجالات طبيعية و يعتبر المجال الشمالي أكثر ملاءمة للفلاحة:
    • تتصف تونس بقلة الارتفاع، إذ يبلغ معدل ارتفاع تضاريسها 300 m و تتجمع أهم المرتفعات في الشمال و هي تضم سلسلتين رئيسيتين هما سلسلة التل، و السلسلة الظهرية.
    - و تتميز المرتفعات كذلك بكثرة التقطع، و تفصل بين سلاسلها منخفضات خصبة.
    - و تمتد وسط البلاد و جنوبها مجموعة من الهضاب و السهول و المنخفضات مثل هضاب "السهوب العليا" و سهول "السهوب السفلى" و "الجفارة" و منخفضات تشغلها كثبان رملية و شطوط مالحة من أهمها "شط الجريد".
     و عموما تتميز تضاريس تونس بقلة الارتفاع و باتساع السهول و المنخفضات، إلا أن عامل المناخ يجعل معظمها جافا و غير صالح للاستغلال الفلاحي.
    • يتأثر مناخ تونس بالمؤثرات البحرية و الصحراوية
     مناخ متوسطي في الشمال بينما ينتشر في الجنوب مناخ صحراوي يمتد تأثيره نحو الشمال صيفا لعدم وجود حواجز جبلية مهمة في البلاد.
    • و يمكن التمييز عموما بين ثلاثة مجالات طبيعية في تونس و هي:
    - المنطقة الشمالية المطيرة: تمتد إلى حدود خط التساقطات 400 mm + تتراوح فيها التساقطات بين 400 mm و 1000 mm + تتميز باعتدال الحرارة خاصة قرب السواحل + تتوفر على تربات جيدة + غطاء نباتي مهم خاصة في المرتفعات + جريان جريان نهري دائم (المجردة و مليـان)  مجال ملائم للاستغلال الفلاحي لكنه محدود (5% من المساحة العامة للبلاد).
    - المنطقة الوسطى شبه الجافة: تمتد إلى حدود خط التساقطات 200 mm + تتلقى ما بين 200 mm و 400 mm من الأمطار سنويا + تتميز باعتدال الحرارة بالسواحل و ارتفاعها في الداخل (السهوب العليا) + قلة التساقطات + صعف خصوبة التربة + جريان نهري غير دائم + غطاء نباتي عبارة عن سهوب.
    - المنطقة الجنوبية الجافة: تمثل 60% من مساحة البلاد + تقل فيها التساقطات عن 200 m+ ارتفاع المدى الحراري خاصة في الداخل و الجنوب + هبوب رياح "الشهيلي" الحارة و الجافة  انعدام الغطاء النباتي و انحصار الزراعة في الواحات المعتمدة في سقيها على الفرشات المائية.
     المساحة المخصصة للزراعة لا تمثل سوى 29% من مجموع مساحة البلاد، و هذه النسبة غير قارة لتأثرها بالتقلبات المناخية و ظاهرة التصحر و التوسع العمراني.
    ب‌- تنقسم البنية العقارية في البوادي التونسية إلى ثلاثة أصناف:
    • القطاع العام: يمثل 5% من الأراضي الزراعية و يضم أراضي الأحباس و الأراضي التي تم استرجاعها من المعمرين، و أصبحت تشغلها مباشرة عن طريق "مكتب أراضي الدولة".
    • القطاع التعاوني: بدات التجربة في مطلع الستينات عندما تقرر تجميع أراضي بعض صغار الفلاحين حول ضيعات عصرية نموذجية تملكها الدولة و ذلك بهدف تحديث القطاع الفلاحي. لكن هذه التجربة لم تحقق النتائج المطلوبة بسبب معارضة الملاكين الكبار لها + نفور الفلاحين المتعاونين لتراجع مداخيلهم + عدم مسايرة حملات التوعية للتوسيع السريع لهذا القطاع لذلك لا تمثل أراضي القطاع التعاوني سوى 5% من المساحة الزراعية.
    • القطاع الخاص: و يشمل 90% من المساحة الزراعية و يتميز بسيـادة الملكيـات الصغيـرة  معظم الفرحين لا يستطيعون تحقيق دخل مالي كاف لاقتناء الوسائل العصرية  ضعف المردود.
    ت‌- تسعى الدولة في تونس إلى النهوض بالقطاع الفلاحي:
     مواجهة الصعوبات الطبيعية:
    - الحد من ظاهرة انجراف التربة عن طريق التشجير.
    - بناء مدرجات.
    - فك ارتباط الفلاحة بالتقلبات المناخية عن طريق التحكم في الموارد المائية و توسيع المسافة المسقية خاصة عن طريق تشييد السدود.
     خلق ظروف جديدة لتنمية القطاع الفلاحي:
    - اعتماد برنامج التقويم الهيكلي الفلاحي حيث أصدرت تونس قانون الاستثمارات الفلاحية لتشجيع الشباب و التقنيين على ممارسة العمل الفلاحي + إحداث شركات مختلطة مع الرأسمال الأجنبي للاستفادة من رأس المال و التكنولوجيا الأجنبية + خوصصة العمل الفلاحي في أراضي الدولة منذ 1991 + تحرير أسعار المنتجات الفلاحية باستثناء الحبوب و زيت الزيتون و الحليب.
     تنمية الإنتاج الفلاحي.
    2- تنوع الإنتاج الفلاحي في تونس لكنه لا يسد الحاجات الغذائية للبلاد:
    أ‌- تعد الحبوب و الزراعات الشجرية أهم المزروعات:
    • الحبوب: تغطي حوالي 11,6% من المساحة المزروعة، و يتميز الإنتاج بعدم الاستقرار بفعل التقلبات المناخية و أهمها:
    - القمح: يغطي حولي نصف المساحة المخصصة للحبوب و يزرع على الخصوص في المنطقة الشمالية المطيرة.
    - الشعير: تنتشر زراعته في الوسط و الجنوب بلغ إنتاجه 4,7 مليون قنطار سنة 1993.
    • الزراعات الشجرية: تغطي أكثر من 1/3 المساحة المزروعة أهمها الزيتون إذ يغطي ≃ 1,5 مليون هكتار مما أدى إلى تزايد إنتاجه لكن زراعته تعاني من شيخوخة الأشجار + ضعف العناية بالمغارس.
    - نخيل التمور: ينتشر بواحات الجنوب، يبلغ إنتاجه 76.000 طن سنة 1992 صدر منه 21.000 طن.
    - زراعة الكروم: تتركز في الشمال، سجل إنتاج عنب المائدة تزايدا مطردا بفضل زيادة مساحته و تحديث تقنيات زراعته، بينما سجل إنتاج عنب الخمور انخفاضا بسبب شيخوخـة المغـارس و صعوبات التسويق.
    - الحوامض: تزايد إنتاجها بفضل الاستفادة من إمكانات الري في الشمال و بلغ الإنتاج 146.000 طن سنة 1993 لم يصدر منها سوى 20.337 طن بسبب المنافسة الأجنبية خـاصة اسبـانيا و البرتغال.
    • الزراعات الصناعية: تشمل بالخصوص الشمندر السكري الذي تزايد إنتاجه بفضل توسيع المساحة المسقية + التحكم في التقنيات الزراعية + تشجيعات الدولة المتمثلـة فـي المسـاعدة التقنيـة و القروض كما تزايد الاهتمام أيضا بزراعة القطن و التبغ.
    • زراعات أخرى: أهمها الخضروات التـي يتجـاوز إنتـاجها الحاجات الاستهـلاكية الوطنية، و يصدر الفائض نحو الخارج. و تتركز زراعتها على الخصوص في المناطق السقوية كما تزرع في تونس جميع أنواع القطاني و خاصة منها الفول و الحمص.
    ب‌- تمارس تربية الماشية بطرق تقليدية لذلك لا يستجيب الإنتاج لحاجات السكان:
    • تعتمد تربية الماشية على الرعي بحثا عن الماء و الكلأ و يوجد معظمها ( 80%) بيد فلاجين صغار لا تتوفر لهم المراعي الكافية و لا المصادر التمويلية الضرورية لشراء الأعلاف.
     إنتاج محدود من اللحوم و الألبان.
    • تحاول تونس التغلب على هذا النقص بتوسيع المساحة المخصصة لزراعة الأعلاف + استيراد أنواع ممتازة من المواشي + الاهتمام بتربية الدواجن ( 50.000 T) من اللحوم البيضاء. إضافة إلى تطوير قطاع الصيد البحري ( 83.000 T سنة 1993).
  3. تمثل الصناعة و الخدمات أهمية كبرى في الاقتصاد التونسي:
    1- تعتبر الصناعة قطاعا نشيطا في الاقتصاد التونسي:
    أ‌- استفادت الصناعة من تحويلات الدولة و تنوع الثروات الطبيعية:
    • تتدخل الدولة كمستثمر رغم اختيارها للنهج الليبرالي:
    - مبررات تدخل الدولة: *تطوير القطاعات الحيوية.
    *ضمان الاستقلال الاقتصادي للبلاد
     امتلاك الدولة ل 80% من المقاولات
    • اللجوء إلى خوصصة بعض المقاولات: *تضعيف تحملات الدولة
    *تطوير القطاع الخاص و القطاعات المحتفظ بها/الحيوية
    • مصادر الطاقة (انظر الخريطة ص 157):
    - البترول / تحقق حقول البرمة ثلثي الإنتاج الوطني
    - الغاز الطبيعي / إنتاج غير كاف
    - الكهرباء / إنتاج 5,1 مليار كيلواط ساعة – 5% ذات مصدر حراري.
    • المعادن (انظر الخريطة ص 157):
    - يعد الفوسفاط أهم ثروة معدنية – تمثل تونس الرتبة الخامسة في الإنتاج العالمي.
    - تتوفر تونس على معادن أخرى مثل الحديد و الزنك و الرصاص و الزئبق / إنتاج قليل.
    ب‌- تتصدر الصناعات الاستهلاكية باقي الصناعات في تونس:
    • الصناعات الاستهلاكية:
    - صناعة النسيج و الجلود: تأتي في مقدمة الصناعات
    * تتضمن الغزل – النسيج – الملابس الجاهزة – الأحذية.
    * تعاني من عدة مشاكل / قدم التجهيزات المنافسة في الخارج.
    - الصناعات الغذائية: تعتمد في موادها الأولية على الفلاحة  الارتباط بوضعية الإنتاج الفلاحي.
    * تتنوع مصنوعاتها/مطاحن – مصبرات – الزيوت (تصدير زيت الزيتون).
    • الصناعات الأساسية:
    - صناعة كيماوية: تكرير البترول – تحويل الفوسفاط.
    * يحول في تونس معظم إنتاج: الفوسفاط / أسمدة – حامض فوسفوري.
    - الصناعة الحديدية: الفولاذ – الصفائح الحديدية
    • الصناعة التقليدية:
    - قطاع هام باعتبار ما يشغله من اليد العاملية.
    - انتشارها في مختلف المناطق و استفادتها من تشجيع الدولة و السياحة.
    - تميز بعض المناطق بمنتوجات مهمة / الزرابي في القيروان و الفخـار في نـابل و الغـزل و الحياكة في منطقة الساحل واحات الجنوب.
    2- تعاني تونس من العجز في الميزان التجاري:
    • التجارة الداخلية: تخضع للقطاع الخاص بشكل تام و تنظيمها مشابه لتنظيم التجارة الداخلية في المغرب.
    • التجارة الخارجية: تتحكم في التجارة الخارجية بتونس القطاعان العام و الخاص:
    - فيما يخص التصدير: يتحكم القطاع العام في حولي 80% من الصادرات، و هي في مجملها منتجات بترولية و فوسفاطية. أما القطاع الخاص فيتحكم أكثر في تصدير المنتوجات الاستهلاكية (النسيج، الملبوسات، الجلود، و منتجات الصيد البحري).
    - فيما يخص الاستيراد: يعرف تزايدا في القطاع الخاص بحيث أصبح تدخل الدولة ينحصر في استيراد المواد الضرورية مثل الحبوب و الشاي و السكر.
    - تتكون صادرات تونس أساسا من البترول و المنتجات الفوسفاطية و المنسوجات و الزيت.
    - أما الواردات فتتضمن المواد الأولية (خيوط الألياف النسيجية + النحاس + الخشب) و مواد التجهيز و بعض المنتجات الاستهلاكية.
    *و تتم معظم التجارة الخارجية عبر الموانئ و أهمها ميناء صفاقس و تونس و بنزرت و قابس و سوسة و تسعى إلى تحديث هذه الموانئ مع إحداث مناطق حرة خاصة في بنزرت و جرجيس.
    *تتم معظم المبادلات التجارية مع أوربا الغربية غير أن الميزان التجاري يعرف عجزا مستمرا لأن قيمة الواردات تفوق قيمة الصادرات.
    3- تحتل السياحة مكانة متميزة في الاقتصاد التونسي بالرغم من المشاكل التي تعاني منها:
    • أهمية السياحة في الاقتصاد التونسي: توفر السياحة عدة مناصب شغل ( 160.000 منصب) كما يرتبط بها من أنشطة اقتصادية و خدمات.
    - تقوم بتنشيط القطاعات الاقتصادية مثل الصناعة و النقد.
    - توفر مداخيل هامة من العملة الصعبة مما يساهم في تقليص عجز ميزان الأداءات التونسية.
    • مؤهلات السياحة التونسية:
    - المؤهلات الطبيعية: تتمثل في تنوع المناظر الطبيعية إذ تتوفر على شواطئ واسعة و واحات إلى جانب ارتفاع عدد الأيام المشمسة خلال السنة.
    - المؤهلات التاريخية: تتمثل في وجود مآثر تاريخية متنوعة منها ما هو روماني و ما هو إسلامي + وجود تجهيزات سياحية تتمثل في وجود شبكة من المواصلات تربطها بالخارج و شبكة فندقية هامة، حيث أن عدد الأسرة بها يفوق 114.000 سرير.
    - استفادة السياحة من تشجيع الدولة عن طريق تجهيز الأراضي و إعدادها للفنادق و بيعها بأثمان مناسبة، و إعفاء التجهيزات الفندقية من الضرائب و ذلك بموجب قانون الاستثمارات السياحية الذي صدر سنة 1986 مما جعل هذا القطاع يستوعب قسما هاما من الاستثمارات الخاصة.
     تزايد عدد السياح الوافدين إلى تونس و خاصة من أوربا (انظر المبيان ص 161 ك. م)
    *بالنسبة للمشاكل:
    - ارتباط الرحلات السياحية بالقرارات التي تتخذها الشركات السياحية الأوربية.
    - ضعف شبكة النقل الجوي و البحري التي تربط من تونس و بلدان أوربية خاصة في المواسم العليا.
    - غلب الطابع الموسمي عليها إذ أن الاهتمام ينصب غالبا على عامل الشمس مع إهمال أدوار أخرى.
    - ضعف السياحة الداخلية التي لا تمثل إلا 12% من مجموع الليالي المسجلة في إطار السياحة.
  4. خاتمة:
    يتضح مما سبق أن تونس تمكنت من تحقيق انتعاش اقتصادي بفعل تنوع الأنشطة الاقتصادية بها، لكنها رغم ذلك لا زالت تعاني من عدة مشاكل يعكسها العجز في الميزان التجاري و ارتفاع نسبة الاستدانة.