مدارس ، ثانويتي على الأنترنيت  

إعادة بناء الدولة المغربية على يد العلويين

التاريخ                          الجغرافيا
  1. مقدمة:
    استفاد العلويون من ظروف تافيلالت و أوضاع المغرب لإعادة بناء الدولة المغربية في النصف الأول من القرن 17 م، فقام المولى الرشيد بإعادة توحيد البلاد و تمكن المولى إسماعيل من توليد دعائم الدولة العلوية.
  2. وفرت واحة تافيلالت ظروفا مناسبة لتطور الدولة المغربية:
    • موقع تافيلالت جنوب شرق المغرب جعلها تقوم بربط شمال المغرب بإفريقيا جنوب الصحراء.
    • تركب مجتمع تافيلالت من قبائل عربية و أمازيغية تمارس أنشطة اقتصادية متنوعة.
    - فالرحل: مارسوا الرعي و قيادة القوافل و نقل بضائع التجار.
    - المتقرون: يقيمون في "القصور" يزاولون الزراعة و تتركز في يد "الحمامة" و انقسم المجتمع إلى فئات المتراكبة.
    - فئة الشرفاء كالعلويين: و المرابطين (الرامن) من الصلحاء و الزوايا و حظي الشرفاء العلويون بمكانة متميزة منذ دخول جدهم الحسن الداخل ( القرن 13 م).
    - فئة العوام: و هم أغلبية سكان القصور و هم فئتان: الأحرار و الحراطيين العبيد.
    • تحكم الأحرار في الأرض و الماء و النخيل بينما تشكلت القوة المنتجة من العبيد (بناء الحضارات، السدود، حفر الآبار... )
    • إلى جانب الزراعة ارتبط اقتصاد المستقرين بالمبادلات المحلية مع الرحل و بالتجارة الصحراوية التي ازدهرت بعد التدهور الطرق السعدية و الطرق الذاهبة إلى الجزائر و تونس بسبب الصراعات فيها في بداية القرن 17
     كل هذا جعل منطقة تافيلالت بجلب اهتمام عدة قوى.
  3. تعتبر بيعة مولاي الشريف بن علي إعلانا عن قيام الدولة العلوية:
    • تنافست عدة قوى على تافيلالت التي خضعت لضغط الرحل من بني معقل و أيت عطا إضافة إلى أطماع العلائيين و السملاليين خاصة بعد إنعاش خطها التجاري.
    • برز التوجه السياسي للعلويين بيعة سكان سجلماسة للمولى الشريف 1631 للدفـاع عنهـم و واجهوا معارضة أهل قصر تابوعصامت بمنطقة السفالات الذين تحالفوا مع الدلائيين فتحالف المولى الشريف مع السملاليين الذين دخلوا سجلماسة 1631 بعد تغيير موقفهم من العلويين.
    • في عام 1635 تنازل المولى الشريف لابنه المولى محمد فتمكن مـن إخضـاع تافيـلالت و إبعاد السملاليين الذين أساؤوا السيرة في المنطقة
    . • اصطدم في الشمال بالدلائيين الذين هزموه في موقعة الكارة 1646 و فاس 1650 فتغير اتجاهه حيث ضم قوات و تعازى لمراقبة التجارة الصحراوية و ضم وحدة و فتح منفذا على البحر المتوسط و صالح أتراك الجزائر على جعل واد تافنا حدا بينهما.
  4. أخضع المولى الرشيد المغرب للسلطة العلوية:
    • بعد وفاة المولى الشريف 1659 نازع المولى الرشيد أخاه المولى محمد فخرج من تافيلالت و تنقل في عدة مناطق حتى التجأ إلى زاوية الشيخ عبد الله التواتي قرب تازة و استولى على أموال يهود بني مشغل مما مكنه من شراء الأسلحة و ضم إليه قبائل بني يزناسن و عرب شراكة.
    • اصطدم بأخيه المولى محمد بمعركة أنكاد 1664 انتهت بمقتل المولى محمد فأخذ البيعة لنفسه و اتجه لفتح المغرب انطلاقا من تازة.
    • أنشأ الرشيد بفرض سيطرته على تافيلالت ثم عاد إلى لمغرب الشرقي و أنعش الخط التجاري المار بالمغرب الشرقي و طار الخضر غيلان و دخل فاس و حطم الزاوية الدلائية و شرد الدلاءيين ثم دخل مراكش و قضى على الشبانات ثم إيليغ عام 1670 و قضى على السملاليين.
    • استطاع الرشيد توحيد المغرب بهذه السرعة ( 6 سنوات)، الضعف العام الذي أصاب المغرب من جراء الانقسامات السياسية + توالي الكوارث الطبيعية و نتائجها + نهج سياسة دقيقة تقوم على البدء بما هو أسهل و بما يوفر موارد مالية.
  5. توطدت سلطة الدولة العلوية على عهد المولى إسماعيل:
    1- اعتمدت الدولة في عهد المولى إسماعيل على جيش قوي و موارد مالية متنوعة:
    • الجهاز العسكري: شكل أهم ركائز الدولة و تكون من عدة عناصر:
    - جيش قبائل الكيش: يمثل القوة الثانية يتكون معظمه من عرب معقل كالأوداية و شراكة. أنزل هذا الجيش في نقط معينة لمنع قبائل الأطلس من الزحف على السهول و لحماية الطريق التجاري الرابط بين مراكش و مكناس.
    - الرفق لنجدة من القبائل و فرق المجاهدين و التي اعتبرت بمثابة جيش إضافي تدعيما لسلطته تخلى المولى إسماعيل عن العاصمتين التقليديتين فاس و مراكش فاتخذ مكناس عاصمة و مركزا عسكريا.
    • الموارد المالية: عمل المولى إسماعيل على تنويعها و منها:
    - الضرائب كانت متعددة شرعية و غير شرعية (النائية) تدفع نقدا و عينا و أعفى من أدائها قبائل الكيش و الشرفاء و الزوايا المساندة.
    • عائدات الجهاد البحري: تحولت معظمها إلى بيت المال و تقلصت لضمان نمو المبادلات التجارية مع أوربا و لقوة الأساطيل الأوربية.
    • عائدات التجارة الصحراوية: تحكم الدولة في تجارة القوافل بعد تركيز نفوذها في المناطق الجنوبية كشنقيط و تغازى و توات و احتكرت الدولة بذلك التجارة الصحراوية و أصبح طريق تمبوكتو طريقا رئيسيا.
     مكنت السياسة المالية الصارمة من توفير موارد هامة لكنها أدت إلى تمرد سكـان البـوادي و المدن.
    2- تمكن المولى إسماعيل من إخماد ثورات القبائل و المدن و أوربا:
    • تمردت القبائل: تمردت القبائل الجبلية كصنهاجة الأطلس المتوسط و أيت عطا بالأطلس الكبير فعملت المخزن على وقف موجات زحفها على السهول و المدن عن طريق بناء العديد من القصبات ( 76) لمدة ربع قرن.
    • كما ثارت القبائل الجنوبية بسبب تحررها من إشراف المخزن على التجارة الصحراوية حيث احتضنت ابن محرز التأثر على عمه المولى إسماعيل.
    • توارت المدن التقليدية: خاصة فاس و مراكش و تطوان و التي تضررت من الثقل الضريبي و احتكار الدولة للتجارة و الجهاد البحري خاصة فاس التي رفض سكانها المساهمة في تموين الحركات بل خلعوا بيعة المولى إسماعيل و أعلنوا ابن محرز سلطانا – استعمل السلطان في البداية الليونة لكن تجدد التمردات دفعه إلى استعمال الشدة.
    • الزوايا: عمل المولى إسماعيل على إضعاف الزوايا المعارضة بحصر نشاطها في الميدان الديني (أحنصال بالأطلس الكبير) و في المقابل شجع على قيام زوايا جديدة مساندة للوزانية و الـدرقاوية و الشرقاوية و الناصرية و التي استفاد من عدة امتيازات مقابل تدعيم سلطة المولى إسماعيل.
    3- تميزت السياسة الخارجية بحماية استقلال المغرب و تنشيط تجارته المغربية:
    عمل المولى إسماعيل على إتقان المحاولات التوسعية العثمانية حيث قام السلطان بعدة حركات ضد أتراك الجزائر مكنت من إفشال المؤامرات على الحدود الشرقية.
    • اهتم المغرب الإسلامي بتحرير الثغور المحتلة لاستكمال الوحدة و تركيز نفوذه السيـاسي، و هكذا حرر المعمورة 1681 من الاسبان و طرد الإنجليـز مـن طنجـة 1684 و استـرجع أصيـلا و العرائش من الاسبان 1691.
    • تركزت العلاقات السلمية مع أوربا على تبادل الأسرى و التجارة
    - الجهاد البحري: تصدر اقتداء الأسرى العلاقات المغربية الأوربية في عهد المولى إسماعيل خاصة بعد تراجع النشاط البحري بسبب إشراف المخزن عليه و تقوى الأساطيل الأوربية و استقرار الإنجليز بجبل طارق 1704
    . - التجارة الخارجية مع أوربا نمت خلال الثلث الأخير من القرن 17 و تزايد الدور التجاري لتطوان و سلا و تضاعفت الواردات
    و مع بداية القرن 18 انشدت مراقبة المخزن للتجارة مع أوربا الرفع مـن الـرسوم الجمـركية و ضرورة الحصول على إذن بتصدير مواد كالصنع و منع تصدير الجلود و الخيول فتقلصت المبادلات، لكن الإنجليز استطاعوا الاستفادة من هذا الوضع بعقد معاهدة تجارية 1721 جعلتهم يحتكرون تجارة المغرب لمدة 35 سنة.
  6. خاتمة:
    تمكن المولى إسماعيل من تدعيم وحدة البلاد و استقلالها اعتمادا على القوة العسكرية التي أخمدت الفتن الداخلية و واجهت الأطماع الخارجية و لكن الآلة العسكرية ستخلف أزمة في المغرب مباشر بعد وفاة المولى إسماعيل.