مدارس ، ثانويتي على الأنترنيت  

مظاهر الحضارة المغربية في عهد العلويين خلال القرنين السابع عشر و الثامن عشر

التاريخ                          الجغرافيا
  1. مقدمة:
    تمثلت مظاهر الحضارة المغربية في عهد العلويين خلال القرنين 17 و 18م في تدعيم و تنظيم هياكل الدولة الإدارية و العسكرية و الاقتصادية و المالية، مما انعكس على المجتمع و الفكر و العمران.
  2. دعم العلويون التنظيمات الإدارية و العسكرية خلال القرنين 17 و 18م:
    1- سير جهاز المخزن شؤون البلاد على المستوى المركزي و المحلي:
    • جهاز المخزن المركزي: يتكون من:
    - السلطان: تمتع بسلطة دينية (شريف+إمام+أمير المؤمنين) و سلطة دنيوية (قائد الجهازين الإداري و العسكري) يتولى الملك بمقتضى البيعة (عادية أو مشروطة).
    - الحاجب: يلازم السلطان، ينظم استقبالاته و يبلغ تعليماته.
    - رئيس الكتاب (صاحب القلم الأعلى): أهم وظائف المخزن الإداري، يتلقى مباشرة أوامر السلطان، يبلغها لكاتبيه أحدهما مكلف بالشؤون الداخلية و الآخر بالخارجية.
    - الأمين: يكلف بالمالية و الاقتصاد (الإشراف على بيت المال و الجمارك و تسيير الأراضي).
     نتيجة تطور علاقات المغرب البحرية أسس المولى إسماعيل وزارة البحر و أحدث سيدي محمد بن عبد الله منصب وزير البحر و شؤون الأجناس.
    • جهاز المخزن المحلي على رأسه الباشا و العامل و القائد، يخضع لمراقبة المخزن المخزن المركزي، يربط الاتصال بين السلطان و رعيته، ينفذ أوامره، يفرض هيبة المخزن، و اعتاد السلاطين على تولية أبنائهم على الأقاليم الهامة.
    - كان القائد ممثل المخزن في البوادي بمساعدة الشيوخ و المقدمين.
     اهتم المخزن العلوي بإعادة توحيد البلاد و بناء و إرساء دعائم الدولة و التصدي للأطماع الأجنبية و تحرير الثغور و قام بأدوار اجتماعية.
    2- اهتم السلاطين بتطوير الجيش المغربي خلال القرنين 17 و 18م:
    • أهمية الجيش: أداة فعالة لبناء الدولة و استمرارها + صد الأطماع الخارجية + تحرير الثغور + نشر الأمن و المشاركة في الحركات و الحملات لتأديب القبائل أو عزل العمال الجائرين أو رد المظالم أو جباية الضرائب أو إبراز حضر المخزن.
    • مظاهر اهتمام السلاطين بالجيش:
    - تأسيس المولى إسماعيل لجيش عبيد البخاري الذي شابه في تنظيمه و تدريبه جيش الانكشارية العثماني.
    - عمل سيدي محمد بن عبد الله علىتجديد و تنويع عناصر الجيش.
    - تجهيز الجيش بالأسلحة (النارية + البيضاء) المستوردة و المصنوعة محليا بمساعدة الخبراء الأتراك.
    - الاهتمام بالجيش البحري لأهميته في تحرير الثغور+افتداء الأسرى + تنمية التجـارة الخـارجية. و تمثل هذا الاهتمام و تشجيع صناعة السفن+بناء و تجهيز الموانئ+مساعدة البحارة و إرسالهم للتدرب بانجلترا و السويد.
     تراجعت قوة الأسطول المغربي منذ بداية القرن 19م بسبب تقوي أساطيل أوربا و رغبتها في إيقاف نشاط الجهاد البحري لهذا حل المولى سليمان الأسطول المغربي.
  3. تنوعت المظاهر الاقتصادية و الاجتماعية خلال القرنين 17 و 18م:
    1- نظم العلويون مالية الدولة و مرافقها الاقتصادية:
    • المؤسسات المالية للدولة: هي بيت المال و دور السكة، اعتنى بها السلاطين لدورها في ضمان توفير نفقات الدولة و تحقيق التوازن المالي للدولة.
    - يطلق بيت المال على الخزائن التي تجمع فيها أموال المخزن و تواجدت بالقصور الملكية في المدن و العواصم و يشرف عليها الأمين.
    - موارد بيت المال: تكونت في بداية قيام الدولة العلوية على الضرائب الشرعية (زكاة+أعشار+جزية)، لكن تزايد المصاريف فرض إحداث ضرائب غير شرعية (المكوس + النايبة) إضافة إلى مداخيل التجارة الخارجية و الجهاد البحري و الكلف المخزنية (الغرامات + المصادرات + الهدايا).
    - مجالات صرف أموال الدولة: مصاريف السلطان+رواتب الجيش و الموظفين+افتداء الأسرى+شراء الأسلحة و المنشآت العمرانية...
    • البنية الاقتصادية: ظلت تقليدية رغم التحولات التي عرفتها أوربا الغربية.
    - الزراعة + تربية الماشية: شكلت نشاط غالبية السكان، تقنيات بسيطة، عانت من التقلبات المناخية و آفة الجراد و تعقد البنية العقارية و سوء توزيع الملكيات  صراع حول الأراضي و المياه.
    - و نتيجة تراجع الإنتاج اعتمد المغرب على استيراد الحاجيات الغذائية خاصة في مرحلة الانفتاح التجاري.
    - الحرف "الصناعة": مارسها سكان المدن و البوادي اعتمدت على المعادن و المواد الفلاحية. انتظم الحرفيون في طوائف تعرف (بالحناطي) و تضم كل حنطة (الأمين + المعلـم + الصـانع + المتعلـم) و يراقبها المخزن بواسطة المحتسب.
     ساهمت الحرف في توفير حاجيات المغاربة من المنتوجات الصناعية إلا أنها عانت من المنافسة الأوربية مع بداية القرن 19م.
    - التجارة: مورست بالمدن و ربط المغرب بين أوربا و السودان و إفريقيا الشمالية (كمثال مدينة فاس). كان المحتسب يشرف على التجارة و الأسواق و حارب كل أشكال الغش و الاحتكار. اعتمدت التجارة الداخلية على الدواب بينما اعتمدت التجارة الخارجية على الموانئ.
    - تراجعت التجارة الداخلية في عهد المولى سليمان بسبب إلغاء المواسم التي تشكل أسواقا هامة، كما تراجعت التجارة الخارجية نتيجة نهج سياسة الاحتراز.
    2- أثرت التطورات الداخلية و بداية الاحتكاك بالأوربيين على أوضاع المغاربة:
    • كان معظم المغاربة قرويين، و شكلت القبلية التركيبة الأساسية للمجتمع، و فرض الواقع الثقافي و الاقتصادي تشجيع الولادات لاعتبار الطفل قوة منتجة، غيـر أن تـوالي الكـوارث الطبيعيـة و الحروب كان يحدث نزيفا ديموغرافيا (جدول ص 114).
    • اتخذ المخزن إجراءات لمواجهة الأوبئة: إضرام النار في المناطق الموبوءة + منع تسرب الطاعون من الجزائر + بناء المارستانات لعلاج المصابين + الاعتماد على الخدمات الصحية لمجلس القناصل Junta بطنجة منذ 1799.
    • كما أدت الكوارث الطبيعية و الضغوط الجبائية و الحركات التي تنقل السكان من مواطنهم الأصلية من الجنوب إلى الشمال و من الجبال نحو السهول. – و شكل الخبز و التمور و اللحم إضافة إلى الشاي أهم عناصر الغذاء في هذه الفترة.
  4. انتعشت الحياة الفكرية و العمرانية خلال القرنين 17 و 18م:
    1- اتسعت الحياة الفكرية بالمغرب: و تمثل ذلك في:
    • دور جامع القرويين و المدارس في نشر العلم بالبوادي و المدن.
    • الدور الثقافي و التعليمي للزوايا كالزاوية الناصرية و الشرقاوية و الدلائية التي خلفت علماء مرموقين أمثال العالم الموسوعي: الحسن اليوسي.
    • اهتمام السلاطين العلويين بالعلم و العلماء أمثال سيدي محمد بن عبد الله و ابنه المولى سليمان حيث شاركا في التأليف الفقهي.
    • إصلاح نظام التعليم بالقرويين على يد سيدي محمد بن عبد الله: الاهتمام بالحساب + التركيز على الفهم بدل الاقتصار على الحفظ.
     لكل هذا ارتفعت مكانة العلماء و شغلوا مناصب هامة (التدريس، القضاء، الوزارة) و ساهموا في نشر العلم، الحض على الجهاد، تقديم المشورة للسلاطين و أثروا على سياسة المخزن.
    2- غلبت البساطة على المنشآت العمرانية في هذه الفترة:
    • عرفت الحركة العمرانية توسعا تجلى في المنشآت العسكرية و المدنية و الدينية، نتيجة:
    - سهر السلاطين على توفير و صيانة المنشآت العسكرية (الأسوار + الأبراج + القصبات).
    - توسع المنشآت المدنية بعد تحقيق الاستقرار (القناطر كقنطرة سبو + بناء مكناس و الصويرة التي بنيت تحت إشراف المهندس الفرنسي Cornut.
    - اهتمام السلاطين بالعمارة الدينية التي طبعتها خصائص فنية تميزت ببساطة زخرفتها و قلة تزيينها و شكلها الهندسي المربع، كمسجد السنة بالرباط. و قد حبست على الجوامع و مدارسها و مكتبـاتها دور و أراضي و أسواق يسيرها ناظر الأحباس.
  5. خاتمة:
    رغم ما عرفه المغرب خلال القرنين 17 و 18م من استقـرار سيـاسي و انتعـاش اقتصـادي و فكري و عمراني، فإن ذلك لم يكن كافيا لمواكبة التطورات السريعة التي عرفتها أوربا الغربية و التي ستضغط على المغرقب اقتصاديا و سياسيا و عسكريا خلال القرن 19م.