madariss

الموقع التعليمي الأول بالمغرب

من هنا يمكنكم الإنتقال لقسم الثانوي الإعدادي انقر هنا

مادة التاريخ و الجغرافيا لمستوى الجدع المشترك

الإصلاح الديني

 

تقديم إشكالي

عرفت أوربا خلال القرنين 15 و 16م ظهور حركات دينية انتقدت سلوكات الكنيسة الكاثوليكية، وطالبت بإصلاح ديني يواكبالتحولات التي تعرفها القارة الأوربية.
فما هي دوافع حركات الإصلاح الديني؟وما هي أهدافها ونتائجها؟

تعددت دوافع الإصلاح الديني بأوربا خلال القرنين 15 و 16م

تزعم مارتن لوثر حركة الإصلاح الديني من ألمانيا

انطلقت حركة الإصلاح الديني من ألمانيا على يد مارتن لوثر الذي دعا إلى أن الإيمان وحده سبيل الوصول إلى الخلاص منتقدا بيعصكوك الغفران، وعمل على ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة الألمانية، كما رفض الوساطة بين الخالق والمخلوق، داعيا الناس إلىالاعتماد على الإنجيل، ورغم أفكاره الإصلاحية فقد انتقد لوثر ثورة الفلاحين بألمانيا سنة 1542م التي طالبت بإصلاحات سياسيةودينية، واعتبرها ثورة ضد ا .

انطلقت حركة كالفن الإصلاحية من فرنسا

ظهرت حركة الإصلاح الديني بفرنسا على يد جان كالفن الذي تأثر بأفكار لوثر الإصلاحية، وعمل على ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغةالفرنسية واعتبره مصدرا وحيدا للدين، كما طالب بإلغاء كل الشعائر والطقوس الدينية داخل الكنيسة، داعيا إلى تنظيم هذه الأخيرةبشكل جديد يعتمد العمل والمبادرة الفردية وحق الانتخاب داخل المؤسسات التمثيلية الدينية.

ظهرت الحركة الأنجليكانية بإنجلترا

ساهمت عدة عوامل في ظهور حركات إصلاحية دينية بإنجلترا، منها: رغبة الملك هنري الثامن في التخلص من سيطرة الكنيسةالكاثوليكية على أراضي الفلاحين، وفرضها ضرائب باهظة، ورفضها حق الطلاق، وتختلف حركة الإصلاح الأنجليكانية عن اللوثريةوالكالفنية أساسا في كون الملك هو الذي يوجد على رأس الكنيسة عوض البابا.

أسباب انطلاق حركات الإصلاح الديني

ساهم فساد الكنيسة في انطلاق حركات الإصلاح الديني

تأزمت سلطة الكنيسة بعد إهمالها لدورها الديني، حيث أصبح البابوات يعيشون كالأمراء متعاطين لجمع الثروة، وكسب المزيد منالأموال عن طريق الرشوة والاتجار بصكوك الغفران، وبيع المناصب الدينية.

عجلت العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بظهور حركة الإصلاح

أدت ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغات الوطنية، والشروحات المعاصرة للإنجيل إلى تمكن عامة الناس من الإطلاع على مضامينه بدلتفسيرات رجال الدين، وانتشار الفهم الصحيح للدين المسيحي، فبدأت تنتشر انتقادات ممارسات رجال الدين، كالوساطة والاهتمامبالماديات على حساب المهام الدينية، كما كانت الكنيسة الكاثوليكية تسيطر على أخصب الأراضي الفلاحية، فحاول الأمراء والنبلاءوالبورجوازية الناشئة التحكم في نصيبهم من الأراضي فبدؤوا في رفض وصايا الكنيسة على البشر والأرض، مما أدى إلى تحولاتسياسية واجتماعية بأوربا الغربية.

تعددت نتائج حركات الإصلاح الديني

ظهور انقسام سياسي بأوربا الغربية

تميزت الخريطة الدينية لأوربا خلال القرن 16م بوجود انقسام بين الكاثوليك والبروتستانت، حيث انتشرت اللوثرية بكل من الدنماركوالسويد وأجزاء من بولونيا، بينما انتشرت الكالفنية بفرنسا وهولندا واسكتلندا، في حين انحصرت الأنجليكانية في إنجلترا لارتباطهابالملك هنري الثامن، وقد حاولت الكنيسة الكاثوليكية القيام بإصلاحات داخلية لوقف المد الإصلاحي، فعقدت مجمع "ترونت المقدس"الذي حرم ترجمة الكتاب المقدس، وعمل على تعزيز النظام التراتبي للكنيسة، ودعا إلى تقنين وتنظيم عملية بيع صكوك الغفران، ومنعرجال الدين من تحويل الأموال لحساب عائلاتهم.

حاولت الكنيسة الكاثوليكية الوقوف ضد حركة الإصلاح الديني

أنشأت الكنيسة الكاثوليكية جماعة "اليسوعيين" لمواجهة البروتستانت، كما أنشأت محاكم التفتيش لمتابعة متزعمي الإصلاح، ومنعتكتب البروتستانت وأفكار الحركة الإنسية، وقد أدى الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت إلى نشوب حروب دينية بأوربا تحولت أحياناإلى حروب طائفية وسياسية، لكن رغم ذلك تمكنوا أحيانا من التعايش والتسامح ببعض الدول كفرنسا التي سمح فيها للبوتستانتبممارسة الشعائر الدينية سرا وعلانية، والمشاركة في الحياة السياسية.

خاتمة

مثل الإصلاح الديني أهم الأحداث التي عرفتها أوربا خلال القرنين 15 و 16م، والتي أثرت في باقي المجالات الاجتماعية والسياسية.