مدارس ، ثانويتي على الأنترنيت  

الولايات المتحدة الأمريكية : قوة اقتصادية عظمى

التمهيد الإشكالي : تبقى الولايات المتحدة الأمريكية قوة اقتصادية عظمى في المجال العالمي :
ما تجليات القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية ؟ و ما العوامل التي تفسر قوة الاقتصاد الأمريكي ؟ و ما الصعوبات و التحديات التي تحد من القوة الاقتصادية لهذا البلد ؟
I - مظاهر القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية
1- يتميز الانتاج الفلاحي الأمريكي بالتنوع و الضخامة
ساعدت عدة ظروف في احتلال الولايات .م . أ الصدارة في عدد من المنتجات الفلاحية ، و هي تتوزع كالتالي :
• مجال الشمال الشرقي :
- منطقة البحيرات : تشتهر بالزراعة العلفية و انتاج الحليب
- منطقة الشرق : تهتم بزراعة الخضر و الفواكه و المزروعات الصناعية و تربية الماشية لانتاج الحليب بالقرب من المدن
• مجال الوسط :يشغل السهول الكبرى التي تعتبر خزان العالم للحبوب ، و تهتم بزراعة الذرة و الحبوب و زراعة القمح الربيعي و الشتوي ثم تربية الأبقار و الخنازير للحوم .
• مجال الجنوب : انتشار زراعة القمح و الذرة و السورغو و القطن و الزراعات المدارية و الحواميض و قصب السكر و الفول السوداني و بعض المزروعات الصناعية
• المجال الغربي : (الهضاب العليا و الحوض الكبير ) : الاهتمام بتربية واسعة للأبقار ، وزراعة كثيفة مسقية بالمناطق الجافة ، و بعض الخضر و الفواكه ، و المزروعات الصناعية في أقصى الشمال الغربي و بعض المغروسات ..
تعرف هذه المنتوجات الفلاحية ضخامة في الانتاج ، و تحتل مراتب متقدمة عالميا (نقل الجدول 3 ص 116) ومع ذلك تبقى الفلاحة الأمريكية ثانوية في الاقتصاد الأمريكي حيث لا تساهم إلا ب 1 في المائة من الناتج الداخلي الخام و لا تشغل سوى 3 في المائة من اليد العاملة.
2- تتوفر الو . م.أ على أقوى صناعة في العالم ، و تتوزع في عدة مجالات جغرافية .
• مجال الشمال الشرقي و يضم :
- منطقة البحيرات : تتميز بسهولة المواصلات و خاصة منها المائية (البحيرات الخمس ) ،وفرة الثروات الطبيعية ، توجد بها الصناعات الأساسية و الإستهلاكية مثل صناعة المطاط ببتسبورغ و كليفلاند ، و صناعة السيارات بديترويت ، و تعتبر شيكاكو مركزا تجاريا مهما .
- منطقة الميغالو بوليس : يعتبر أهم مركز صناعي لوفرة الثروات الطبيعية و كثافة شركة المواصلات ، ووجود المؤسسات المالية و مراكز البحث العلمي ، و التمركز السكاني الهام ، ووجود العاصمة ، و اقطاب صناعية قديمة تسير نحو التحول كبوسطن و نيويورك وواشنطن و فيلاديلفيا و بالتمور ، كما تعرف ظهور صناعات عالية التكنولوجيا .
• مجال الجنوب : قطب الاستثمارات الصناعية ، يتوفر على ثروات طبيعية متنوعة ، شهد توافدا سكانيا مهما ، تطورت به الصناعات المرتبطة بالبترول و الغاز الطبيعي في ولاية تكساس وازدهار الصناعة العالية التكنولوجيا (الالكترونيك و غزو الفضاء ) و نمو الصناعات الاستهلاكية ، من أهم مدنها أطلنطا ، دلاس ، هوسطن ، نيو أورليانس .
• مجال الغرب الساحلي : استفاد من استقطاب السكان و الاستثمارات ، وهي منطقة صناعية حديثة : كالصناعات العالية التكنولوجيا ، و صناعة الطيران و الصناعة البترولية ، و صناعة السيارات و من أهم مدنها : سياتل و بورتلاند ، لوس أنجلس ، و سان فرانسيسكو.
• مجال الوسط : يغلب عليه الطابع الفلاحي نظرا لقلة الكثافة السكانية ، وينحصر النشاط الصناعي ببعض المراكز المنعزلة مثل سان لويس ، دنفير ، كأقطاب تكنولوجية .
ظلت الصناعة الأمريكية قوية ، تحتل المراتب الأولى عالميا فهي تساهم ب 12 في المائة من الناتج الداخلي الخام و تشغل 24 في المائة من اليد العاملة (نقل الجدول 5 ص 117).
3- أهمية قطاع التجارة و الخدمات في الو . م . أ .
• يحتل قطاع الخدمات بالو . م . أ المرتبة الأولى عالميا ، حيث يساهم ب 78 في المائة من الناتج الداخلي الخام ، و من أهم شركائها التجاريون آسيا ، الإتحاد الاوربي ، دول أمريكا الشمالية ، و أخيرا الشرق الأوسط ثم افريقيا .
• تتركب بنيتها التجارية من :
- الصادرات : تهم أدوات التجهيز 28 في المائة ، المواد نصف المصنعة 22 في المائة ، المعلوميات 19 في المائة ، المواد الاستهلاكية 11 في المائة ثم السيارات 10 في المائة و المنتجات الفلاحية 6 في المائة .
- الواردات : تهم المواد نصف المصنعة 24 في المائة ، المواد الاستهلاكية 23 في المائة ، السيارات 16 في المائة ، المعلوميات 14 في المائة ، المنتجات الفلاحية 4 في المائة .
تحتل التجارة الأمريكية المرتبة الثانية عالما بعد الاتحاد الأوربي حيث تساهم ب 11.6 في المائة من الصادرات العالمية و 14.6 من الواردات العالمية ، لكن ميزانها التجاري يعاني من العجز حيث أن قيمة الصادرات (1004.6 م دولار) أقل من قيمة الواردات (1356.4 م دولار ) سنة 2006.
• على المستوىالاستثماري : تستثمر الو . م . أ . في كل العالم و خاصة بأوربا و آسيا ثم القارة الأمريكية و الشرق الأوسط و افريقيا ، و ذلك في القطاع الصناعي و المالي و البترول و التجارة ، و هي تحتل بذلك المرتبة IV ضمن الاستثمارات العالمية سنة 2005 بنسبة 10.49 في المائة .
II العوامل المفسرة للقوة الاقتصادية الامريكية .
1- المؤهلات الطبيعية و البشرية المساهة في قوة الاقتصاد الأمريكي .
أ- االمؤهلات الطبيعية :
- الامتداد : تمتد الو .م .أ. على مساحة 9363123 كلم مربع ،تشرف على المحيط الأطلسي و المحيط الهادي ، يصل طول سواحلها 20 ألف كلم ، يسمح ذلك بإنشاء الموانئ و توفر ثروة سمكية مهمة .
- التضاريس : يتكون سطح الو . م . أ . من تضاريس ممتدة و متنوعة تساعد على تطور الأنشطة الاقتصادية ، و هي تنتظم في ثلاث و حدات طولية : - جبال الأبلاش - السهول الوسطى في الوسط - جبال الروكي و الهضاب العليا و السلسلة الساحلية في الغرب .
- المناخ يتميز المناخ بالتنوع لخضوعه لعدة عوامل مؤثرة : الامتداد الطولي للوحدات التضاريسية ، الانفتاح على الرياح الشمالية و الجنوبية ، و منه المناخ المحيطي و المتوسطي في الساحل الغربي ، المناخ القاري الجاف في الوسط ، المناخ القاري الرطب في الشمال الشرقي ، المناخ شبه المداري في الجنوب الشرقي ، إضافة إلى وجود شبكة هيدروغرافية مهمة .
يوفر هذا المجال الطبيعي إمكانيات هائلة و متنوعة للقطاع الفلاحي.

ب- الثروات الطبيعية :
توجد بالو . م. أ. موارد هامة و احتياطات هائلة من نصادر الطاقة و المعادن في مختلف المناطق ، تتميز غالبيتها بسهولة الاستخراج ، لكن قوة الإستهلاك تجعلها تستورد معظمها من الخارج و منها ، الفحم المرتبة الثالثة عالميا ، الغاز الطبيعي المرتبة الثانية عالميا الفوسفاط المرتبة الأولى عالميا .
تساهم هذه الثروة الطبيعية في تحريك الصناعة الأمريكية و احتلالها المرتبة الأولى عالميا .
ج- المؤهلات البشرية
تظم الو . م . أ . تجمعا بشريا ضخما (296 م ن ) ، يتميز بتعدد الأجناس ، و استقبال المهاجرين ، و تشكل هذه الساكنة سوق استهلاكية كبيرة و يد عاملة خبيرة (70 في المائة من القادرين على العمل ).
2- دور قوة التنظيم الرأسمالي و اهمية البحث العلمي و التكنولوجي في ظهور الو . م . أ . كقوة عظمى
• قوة التنظيم الرأسمالي المتمثل في :
مبادئ النظام الراسمالي الأمريكي خصائصه
- الملكية الفردية لوسائل الانتاج
- المبادرة الحرة
-المنافسة الحرة
- البحث عن الربح
المحرك للنشاط الإقتصادي
- التركيز الرأسمالي و ظهور المؤسسات و الشركات متعددة الجنسيات مثل :
التركيز الأفقي (التروست) التركيز العمودي (كونكلوميرا) التركيز المالي (الهولدينغ) .
- تشجيع البحث العلمي و التكنولوجي
- التدخل المحدود للدولة : حماية الانتاج من المنافسة الاجنبية - سن سياسة التأطير النقدي ، مساعدة القطاعات الاقتصادية المتضررة من الأزمات .

• استعمال التكنولوجيا في الزراعة : (المكننة ، الأسمدة و الأدوية ، الري في المناطق الجافة ، تشجيع البحث العلمي ، تقديم الدعم)
• اندماج الفلاحة في علاقات رأسمالية مع القطاعات الأخرى (الأكربيزفيس)
• الإصلاح الفلاحي الذي شجع (1996) على حرية الانتاج - مساعدة الفلاحين على تغطية خسارتهم
3- دور الشركات متعددة الجنسيات و البنية التحتية في قوة التجارة الأمريكية
• تحتل الشركات الأمريكية متعدد الجنسيات مكانة مهمة على الصعيد العالمي ، حيث تهتم بكل القطاعات و خاصة الصناعات الاليكترونية ( شركة إ ب م ، هولت باكار ، ديل ، موتورولا ، ميكروسوفت ، أنتل ) ،عرفت هذه الشركات عدة تحولات : حيث أصبحت بنية الرأسمال تتوزع على عدد كبير من المساهمين ، ثم الفصل بين ملكية الرأسمال و التسيير و بين الانتاج و التنظيم . و هي شركات ضخمة من حيث أهمية رقم معاملاتها و عدد العمال بها .
• شركة المواصلات : فرضت شساعة المجال ووفرة الثروات الطبيعية و تعدد الأنشطة الإقتصادية ، بناء و تطوير شبكات المواصلات التي تعتبر الأهم عالميا (الجدول 28 ص 125 ) مما ساهم في تنشيط الرواج التجاري و الخدماتي داخل الو . م. أ.
III - الصعوبات و التحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي .
1- المشاكل الاقتصادية : (الخطاطة 33 ص 126 )
2- المشاكل الاجتماعية و البيئة بالو . م . أ
• انتشار الفقر بمختلف الو . م . أ (مابين 10 في المائة إلى 17 في المائة )
• التفاوت على مستوى الدخل الفردي مما يؤدي إلى ضعف القدرة الشرائية لعدد هام من الأمريكيين .
• معاناة الأقليات العرقية من الميز العنصري
• ارتفاع نسبة البطالة إلى 6.8 في المائة و التي تختلف أهميتها حسب الأجناس البشرية داخل الو . م . أ
• تعدد المشاكل الطبيعية و الأخطار البيئية : كالاعصارات و الفيضانات و التدفقات الباردة القطبية ، و التدهور البيئي بفعل انبعات الغازات السامة CO2.
خاتمة
تعتبر الو . م .أ قوة اقتصادية كبرى استفادت من مجموعة عوامل بهدف السيطرة على السوق العالمية لكنها تواجه عدة صعوبات و تحديات .