الثالثة ثانوي إعدادي

الجذع المشترك

الأولى ثانوي تأهيلي

 

الثانية ثانوي تأهيلي

امتحانات

فروض

استقبال

وثائق

  انجاز : الأستاذ المفدي


بيعة أهل سلا وقبائل حوزها : للسلطان مولاي الحسن الأول



تاريخ بيعة سلا 25 رجب عام 1290هـ ونصها الأصلي محفوظ بمديرية الوثائق الملكية.
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
هذه بيعة أهل سلا لأمير المؤمنين الحسن
أدام الله نصره وخلد ملكه
الحمد لله الواحد القهار، الحي القيوم حياة لا تتقيد بالأعمار، القادر الذي كل شيء في قبضة قدرته محصور بحكم الاضرار، الغني في ملكوته فلا يلحقه لاحق الافتقار، المريد الذي بإرادته تصريف الأقدار، وتقدير الآجال والأعمار، العالم الذي لا يعزب عن علمه خفايا الأسرار، وخبايا الأفكار، مالك الملك وأهله، ومدبر الأمور بحكمته وعدله، تذكرة لأولي الألباب وتبصرة لأولي الأبصار، خالق الموت والحياة لينقلنا من دار الفناء إلى دار القرار.
والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله المصطفى المختار، الذي نهتدي بهديه في الإيراد والإصدار، والاحلاء والإمرار، ونستضيء في الشدة والرخاء والسراء والضراء بسيرته الكريمة الآثار، ونتعزى بالمصيبة به عما دهم من المصائب الكبار، ونقدم منه على ربنا شفيعا ماحيا للأوزار، وءاخذا بالحجز عن النار، ونعلم أننا باتباع سبيله نسعد سعادة الأبرار، وبإقامة ملته وحماية شريعته ننال مرضاة الكريم الغفار.
والرضا عن آله وصحبه، وأوليائه وحزبه، الذين ظاهروه في حياته على إقامة الحق الساطع الأنوار، وخلفوه في أمته قائمين بالعدل حامين للذمار.
هذا وقد أظهر الله عز سلطانه وكنز سره المكنون، بقوله "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون"، فعلم بسر الأمر، في قوله "أطيعوا الله وأطيعوا والرسول وأولي الأمر"، إنه ليس بعد النبوءة والرسالة إلا مرتبة الخلافة خصوصا من أهل الصلاح، ولهذا كانت الرعية بلا سلطان كالأجساد بلا أرواح، وما الشريعة إلا روضة زاهية الأزهار، مفتحة الأنوار، تجري من تحتها الأنهار، والسلطان متعهد لها بالحراسة، يحميها من كل جانب بشوكة السياسة، وإذا كان ظل الله في أرضه، وشمسه المتضحة بأنوار سنته وفرضه، فعلى من طلعت عليه الشمس أن يجنح لمظله، ويقيل في دوحة إحسانه وفضله، فإنه الشمس التي تضيء بنور الكواكب بأنواره، والبحر الذي تستمد جداول الأمراء من أنهاره، والبدر الذي تمنطق الجوزاء لخدمته، ويخاف الأسد أن يمد إليه ذراع سطوته، والجنة التي هي تحت ظلال السيوف، والمتقرب إليها بمحاسن الأعمال والمستجار بها من المصروف، والمحرم الذي يأمن فيه كل خائف، وكعبة اللطائف السامية لكل طائف، والربيع الذي اعتدلت أيامه بالعدالة، فصدحت حمائم الثناء على أغصانها الميادة الميالية، ثم أولى من يقلدهم الإنسان، عقود جواهر الإحسان، ويجتهد في تقليدهم، وتأييد تأييدهم، ويتوجهم بتاج التكريم، ويعممهم بعمائم التبجيل والتعظيم، ويجزل صلة الطاعة لجنابهم الموصول، ويضمر لهم في القلب خالص المحبة والقبول، بدور أفلاك السعادة، وصدور مجالس السيادة، السادة الأجلاء الأشراف، فخر آل عبد مناف، بل ذخر آل محمد الرسول، وصحيح ذرية علي المرتضى وفاطمة البتول، وخلاصة طود المجد الشامخ المنيف، المرفوعة عليه دون غيره راية العز والتشريف، أبو الحسن والمحاسن مولانا علي الشريف، وكيف لا يزداد المرء فيهم غبطة وحبا؟ وقد قال تعالى: "قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى"، أم كيف لا يقصر عليهم بعد الله منتهى الرجا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها غرق ومن ركبها نجا"، هذا مع ما قد نصر الله بهم دينه في هذا المغرب الأقصى من الأرض، وشرفه بخلافتهم فيه من بين سائر بلاد الطول والعرض، ومن الاتفاق العجيب، والعنوان المشعر بالعناية والتقريب، إن كان فتحه على أيديهم في صدر ملة الإسلام، ونسخوا بنور الشريعة ما كان يعلوه من ظلام الكفر المربي على كلام ظلام، وكذا يكون إن شاء الله وراثة لهم دون غيرهم من الأنام، على مر الليالي والأيام، ولا غرو إذ جدهم عليه الصلاة والسلام، المدعو بلبنة التمام، هو القائل "لا تزال طائفة من أهل الغرب ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة"، فيكون منهم البدء وبهم إن شاء الله الاختتام، ومن بركاتهم أن صارت شريعة جدهم محفوظة فيه دون سائر الأقطار، وهذه والحمد لله منقبة لم تحظ بها دولة من دول العصر ولا مصر من الأمصار، بل هو الفضل الذي أربى ظهوره على الشمس في وسط النهار، ولم يزل هؤلاء السادات الكرام يتوارثون ملك هذا القطر صدرا عن صدر، وهلالا عن بدر، كلما أفل شهاب ثاقب، طلع بعده بدر ما أفلاكه إلا المفاخر والمناقب، إلى أن انتهى ذلك إلى نجلهم بل نجمهم بل بدرهم الزاهر، بل أحقهم بكل فخر باهر وسر ظاهر، المتحلي بأبكار الثناء المخلد، أبي عبد الله سيدنا ومولانا محمد، فحمل أعباء الخلافة على الكاهل والرأس، سالكا منهاج السيرة العمرية بعد الاندراس، معتنيا بأمور الدين، متبعا سنن المهتدين، مواصلا لأهل الصلاح والخير، مجانبا لأهل الفساد والضير، ملازما للسماحة والحلم، والصفح والكرم والعلم، يخالق الناس بخلق حسن، ويفيض عليهم سجال الفضل والمنن، إلى أن اخترمته المنية وحكم عليه القدر المحتوم، بالانتقال إلى جوار الحي القيوم، فرحم الله ما ضمت منه الأرض، وتوجه بتاج الفوز يوم العرض، وتلك والله مصيبة حركت الشجون، وأراقت دم الجفون، وأطالت الحزن، وأطارت الوسن، وعطلت رسوم الجهاد، وكست الآفاق ثوب الحداد، وضاقت لها الأرض بما رحبت، وأمرت الدنيا بما عذبت، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا لفراقه لمحزونون، وعند الله نحتسب منه حرزا أمينا، وركنا منيعا وحصنا حصينا، ومن عظمت عليه الرزية، فليذكر موت خير البرية.

وإذا أتتك مصيبة تشجى لها فاذكر مصابك بالنبي محمد

ولما انتهى إلى أهل سلا هذا النبأ الذي ملأ القلب حسرة، والعين عبرة، وتوالت شتى الأنباء، وجدنا له ما يوجد لفقد أشفق الآباء، المبتدئ بالإحسان والإجمال، المولى عوارف القبول والإقبال، ولكنه ما أطفأ نار ذلك الوجد، وجبر كسر ذلك الفقد، إلا ما منّ الله به علينا وعلى سائر المسلمين، من بيعة مولانا أمير المؤمنين، فرعه اليانع المثمر، وبدره اللامع المقمر، الذي ألبس الله به طوق الخلافة العلوية عقودا، وأحيا لها سننا وأقام حدودا، ذاك الذي بيعته أذهبت عن قلوب الناس الحزن، وحلت من نفوسهم ما حله من الجفون في الوسن، السلطان السعيد أبو علي مولانا الحسن، إذ عليه دون غيره انعقد الإجماع، وبولايته استبشرت النواحي والأصقاع، فكيف لا وهو الناشئ في حجر الشرف الباهر، والمستخرج من أكرم العناصر، ليث غابة البيض الصفاح، وسمر العسالة الرماح، عليه إمارة الإمارة، ومخايل النجابة والصدارة.
بلغ السيادة في ابتداء شبابه إن الشباب مطية للسؤدد


وكان سيدنا رحمه الله قد ألقى إليه مقاليد سلطانه، وآثره بقبوله ورضوانه، حتى انفصل عن الدنيا وقد ألبسه من أثواب رضاه، ما نال به غاية مناه، مما يكون إن شاء الله سببا لعز الدارين، والظفر بكلتا الحسنيين، فهذه المملكة بحمد الله قد قام بها حامي ذمارها، وابن خيارها، ومطلع أنوارها، في فلك أسرارها، ولأجل هذا مع ما خصه الله به من الخصال الحميدة، والشيم الكريمة العتيدة، بادرنا إلى الدخول في طاعته، وسارعنا إلى الواجب من بيعته، فنقول قد بايع من أهل سلا العلماء والأشراف والمرابطون وذوو البيوتات منهم والمجاهدون، ومن أحوازها وجوه قبائل عامر وحصين السهول وزعير حسبما تأتي أسماؤهم مسطرة، وأنسابهم محررة، البيعة التامة، واقتفى أثرهم في ذلك من بقي من الخاصة والعامة، مولانا الحسن المذكور، الذي أطبق على بيعته الجمهور، بايعوه على أن يقيم فيهم كتاب الله وسنة رسوله، ويسلك بهم سبل العدل ومنهج فصوله، ويسير فيهم أحسن مسير، ويحسن في العمل التدبير، وينظر إلى الرعية بعين الرأفة والرعاية، ويصونهم من أهل الضلالة والغواية، ثم نستوهب من المولى الكريم، الرؤوف الرحيم، أن ينصره نصرا عزيزا يجمع به كلمة الإسلام، وينظم به أمر الخاص والعام، ويحرسه بعينه التي لا تنام، ويجعله في كنفه الذي لا يرام، اللهم أصلحه وأصلح به الرعية، وأقم به أحكام الشريعة والسنة والنبوية، إذ لا تقام إلا بإمام، عالم خير همام، اللهم أيده بتأييد أوليائك، وأوزعه اللهم شكر نعمائك، وأطبع على محبته وطاعته قلوب العباد، وأظهر على يده من الخيرات والفتوحات ما ليس بمعتاد، وأسعدنا اللهم بمحبته وطاعته، يا من يفرده العبد بضراعته، وأدم اللهم للمسلمين بركة أوقاته، ومتعتهم بعدله وطول حياته، على مر الليالي والأيام، بجاه سيدنا ومولانا محمد لبنة التمام، ومسك الختام.
أسماء من بايع من أعيان أهل سلا :
القائد الأجل السيد الحاج محمد بن سعيد، الشريف النقيب سيدي محمد بن الحبيب، الطالب المحتسب السيد عبد الهادي قبطير، الشريف سيدي الحاج محمد بن مولاي عمر العلوي، الشريف سيدي محمد بن سيدي إبراهيم التهامي، الشريف مولاي إدريس بن مولاي المكي القادري، الشريف مولاي إبراهيم بن مولاي إدريس الجعايدي، الشريف سيدي محمد بن مولاي إبراهيم الصابونجي، الشريف سيدي الحاج محمد بن سيدي إبراهيم المريصي، الشريف سيدي الحاج محمد بن سيدي بنعيسى القدميري، المرابط سيدي إدريس بن سيدي الهاشمي الحسوني، الأستاذ الحاج محمد بن سيدي الحفيان الشرقوي، سيدي الحاج الحسن بن سيدي الحاج محمد الناصري، الطالب سيدي عبد الله بن سيدي الحاج الحارثي حجي، سيدي محمد بن سيدي الحاج محمد الطالبي، الطالب سيدي محمد بن سيدي الحاج العربي أعمار، أخوه المقدم السيد الحاج أحمد.
المجاهدون:
الرئيس الطالب السيد الحاج عبد العزيز بن الحاج عبد الرحمان عواد، الباشا الأبر الحاج محمد بن عامر حركات، الطالب المعلم السيد عبد الله بن العربي فنيش، الحاج عبد اللطيف ملاح، المعلم عبد الحق السدراتي، الحاج محمد بن الحاج أحمد زنيبر، عبد السلام العلوي.
التجار:
القاضي السيد الحاج محمد عواد، الناظر السيد بناصر زنيبر، الطالب السيد إبراهيم والعلو، الأمين السيد بوعزة بن إبراهيم، الحاج المكي معنين، الطالب السيد عمر بنسعيد، أبو المواريث الحاج محمد النجار، الطالب السيد عمر الصبيحي، السيد محمد حصار، الطالب السيد عبد الهادي زنيبر، الطالب السيد بوبكر بن بوزيد، الأمين السيد الحاج محمد زنيبر، الأبر الحاج محمد الحارثي، السيد محمد بن عبد الله معنين، السيد محمد بن رمضان، قائد عامر أحمد بن العروصي، أخوه سعيد، الشيخ المعطي بن سيدهم العامري، الشيخ محمد بن قدور النسب، الجيلاني بن المعطي النسب، الشيخ عبُّ بن بوعزة الحصيني، حمُّ بن الداودي النسب، الشيخ محمد بن سليمان النسب، الشيخ خليفة ابن الداودي النسب، الشيخ الحاج أحمد بن العباس السهلي، وأولاده، الشيخ العربي بن بوعزة النسب، القائد الحنفي بن الميلودي الزعري النجدي، القائد بومهدي بن عبد الرحمن النسب الميموني.
فمن تلقى البيعة المذكورة من أهل سلا بالمسجد الأعظم منها بحضرة الفقيه العلامة القاضي السيد أبي بكر عواد، والقائد الأرضى السيد الحاج محمد بنسعيد إذ هما النائبان في أخذ البيعة على أنفسهما وعلى من ذكر وشهد عليهم بذلك وعلى من ذكر من أحوازها في 25 رجب الفرد عام 1290 (شكل).و (شكل)
الحمد لله وحده
أشهد الله أني بايعت مولانا أمير المؤمنين مولانا الحسن
كاتبه
محمد بن سعيد
لطف الله به
بسم الله الرحمن الرحيم
إني أقر بالسمع والطاعة لمولانا أمير المؤمنين على سنة (1) الله وسنة رسوله فيما استطعنا وإن أهلي وبني قد أقروا بمثل ذلك، والسلام.
بوبكر بن محمد عواد السلوي
كان الله وتولاه بمحض فضله وكرمه وهذا شكله (شكل)
ويمثل الإقرار يمنته يقر ويشهد به على نفسه وأهله عبيد الله تعالى (شكل)
ويمثل الإقرار يمنته يشهد عبد الله تعالى (شكل)، وبمثله يشهد على نفسه إدريس بن محمد الجعايدي الحسني، وهذا شكله (شكل)، ويمثل ما رقم يمنته يشهد على نفسه محمد... (شكل)
الحمد لله
وبمثل الإقرار أعلاه يشهد على نفسه (شكل)، وبمثله يشهد على نفسه (شكل)، وبمثله يشهد على نفسه (شكل) و(شكل)، و(شكل)، وعبد ربه رهين ذنبه إبراهيم الجريري (شكل) و (شكل)
الهامش
(1) - يريد كتاب الله.



© 2005 Projet madariss / www.madariss.fr / webmaster ahmed_sajid